الشيخ السبحاني
67
الوسيط في أصول الفقه
أن لا يكون لها لفظ تشير به إليها . ويؤيد ذلك انّ النبي كان يعبّر عن هذه الماهيات بهذه الألفاظ في بدء البعثة ، وذلك لأنّ لفظ الصلاة ورد في السور المكية 35 مرة ، وكان تشريع الصلاة ليلة المعراج في العام العاشر من البعثة وقد نزلت كثير من الآيات المشتملة على هذه الألفاظ في أوائل البعثة قبل المعراج ، كقوله سبحانه في سورة القيامة : ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) « 1 » . وفي سورة المدثر ( قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) « 2 » ، وفي سورة العلق ( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى ) « 3 » وفي سورة الأعلى ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) « 4 » ، وفي سورة الكوثر : ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) « 5 » إلى غير ذلك من الآيات الواردة في بدء البعثة ، الشاملة للصلاة والزكاة الحاكية عن تبادر المعاني الشرعية منها منذ صدع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرسالة . وأمّا الثمرة فتظهر في الألفاظ الواردة على لسان النبي بلا قرينة ، كما إذا قال : إذا رأيتم الهلال فصلّوا ، فعلى القول الثاني يحمل على الحقيقة المعروفة بخلافه على القول الثالث . وأمّا على القول الرابع فالثمرة معدومة ، لأنّها تحمل على الماهية الشرعية على كلّ حال وإنّما طرحنا المسألة لأجل إيقاف القارئ على سير التشريع على وجه الإجمال .
--> ( 1 ) . القيامة : 31 و 32 . ( 2 ) . المدثر : 43 . ( 3 ) . العلق : 9 و 10 . ( 4 ) . الأعلى : 15 . ( 5 ) . الكوثر : 1 و 2 .